عمر بن أحمد بن أبي جرادة
546
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وأما « طمان » ، فإنه قبض على الجماعة الّذين كانوا معه ، وحبسهم في القلعة ، واطّلع على ما كانوا أضمروه ، وأطلقهم في اليوم الثاني ، وستر هذا الأمر . ثم وصل قطب الدّين ابن عماد الدّين إلى حلب ، ثم ورد أبوه « عماد الدّين » ، فوصل بأهله ، وماله ، وأجناده ، وزوجته بنت نور الدّين . ووصل على البريّة من جهة « الأحصّ » « 1 » ، والتقاه الأكابر من الحلبييّن ، وصعد إلى قلعة حلب ، في ثالث عشر المحرّم ، من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وقيل في مستهلّه . وولّى القلعة « عبد الصّمد بن الحكّاك الموصليّ » ؛ والعسكر ، والخزائن ، والنظر في أحوال القلعة إلى مجاهد الدّين بزغش ، وأنزل « شاذبخت » من القلعة ، والقضاء ، والخطابة ، والرئاسة ، على ما كان عليه ، في أيّام أخيه وابن عمّه . وولّى الوزارة « بهاء الدّين أبا الفتح نصر بن محمّد بن القيسرانيّ » ، أخا « موفّق الدّين خالد » - وزير نور الدّين - واستمرّ الشّيعة في أيّامه ، وأيّام أخيه ، على قاعدتهم ، الّتي أقرّهم عليها « الملك الصّالح » ، من إقامة شعارهم بالشرقيّة ، بالمسجد الجامع .
--> ( 1 ) - كانت الأحص كورة كبيرة من كور حلب قصبتها خناصره . معجم البلدان ، هذا ونقل ابن العديم في ترجمته لزنكي الثاني - بغية الطلب ص 3857 - 3864 وصف دخوله إلى حلب عن عمه ووالده .